الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

280

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 8 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 38 إلى 46 ] وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) [ سورة الذاريات : 38 - 46 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم بين سبحانه ما نزل بالأمم فقال : وَفِي مُوسى أي وفي موسى أيضا آية إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجة ظاهرة وهي العصا فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ أي فأعرض فرعون عن قبول الحق ، بما كان يتقوى به من جنده وقومه ، كالركن الذي يقوى به البنيان . والباء في قوله بِرُكْنِهِ للتعدية أي جعلهم يتولون وَقالَ لموسى ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أي هو ساحر أو مجنون . وفي ذلك دلالة على جهل فرعون ، لأن الساحر هو اللطيف الحيلة ، وذلك ينافي صفة المجنون المختلط العقل ، فكيف يوصف شخص واحد بهاتين الصفتين . فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ أي فطرحناهم في البحر ، كما يلقى الشيء في البر . وَهُوَ مُلِيمٌ أتى بما يلام عليه من الكفر والجحود والعتو . وَفِي عادٍ عطف على ما تقدم أي : وفي عاد أيضا آية أي دلالة فيها عظة وعبرة . إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ أي : حين أطلقنا عليهم الرِّيحَ الْعَقِيمَ وهي التي عقمت عن أن تأتي بخير من تنشئة سحاب ، أو تلقيح شجر ، أو تذرية طعام ، أو نفع حيوان ، فهي كالمرأة الممنوعة عن الولادة ، إذ هي ريح الإهلاك . ثم وصفها فقال : ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ أي لم تترك هذه الريح شيئا تمر عليه إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أي كالشئ الهالك البالي ، وهو نبات الأرض إذا يبس وديس .